الشيخ محمد رشيد رضا

351

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

المصرية كما يقال فان الذين يتزوجون أكثر من واحدة يكثرون هنا ما لا يكثرون في بلاد الشام وبلاد الترك مع كون الأخلاق في البلاد المصرية أشد فسادا منها هناك في الغالب . ولنا في حكمة التعدد فتوى نشرناها في المجلد السابع من المنار هذا نصها . « حكمة تعدد الزوجات » س 20 من نجيب أفندي قناوى أحد طلبة الطب في أمريكا : يسألني كثير من أطباء الامريكانيين وغيرهم عن الآية الشريفة فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَواحِدَةً ويقولون كيف يجمع المسلم بين أربع نسوة ؟ فأجبتهم على مقدار ما فهمت من الآية مدافعة عن ديني وقلت : إن العدل بين اثنتين مستحيل لأنه عندما يتزوج الجديدة لا بد أن يكره القديمة فكيف يعدل بينهما واللّه أمر بالعدل فالأحسن واحدة ؛ هذا ما قلته وربما أقنعهم ولكن أريد منكم التفسير وتوضيح هذه الآية وما قولكم في الذين يتزوجون ثنتين وثلاثا . ؟ ج ) ان الجماهير من الإفرنج يرون مسألة تعدد الأزواج أكبر قادح في الاسلام متأثرين بعاداتهم وتقليدهم الديني وغلوهم في تعظيم النساء وبما يسمعون ويعلمون عن حال كثير من المسلمين الذين يتزوجون عدة زوجات لمجرد التمتع الحيواني من غير تقيد بما قيد القرآن به جواز ذلك ، وبما يعطيه النظر من فساد البيوت التي تتكون من زوج واحد وزوجات لهن أولاد يتحاسدون ويتنازعون ويتباغضون . ولا يكفى مثل هذا النظر للحكم في مسألة اجتماعية كبرى كهذه المسألة بل لا بد قبل الحكم من النظر في طبيعة الرجل وطبيعة المرأة والنسبة بينهما من حيث معنى الزوجية والغرض منها ؛ وفي عدد الرجال والنساء في الأمم أيهما أكثر ، وفي مسألة المعيشة المنزلية وكفالة الرجال للنساء أو العكس أو استقلال كل من الزوجين بنفسه ، وفي تاريخ النشوء البشرى ليعلم هل كان الناس في طور البداوة يكتفون بأن يختص كل رجل بامرأة واحدة ، وبعد هذا كله ينظر هل جعل القرآن مسألة تعدد الزوجات أمرا دينيا مطلوبا أم رخصة تباح للضرورة بشروط مضيق فيها ؟ أنتم معشر المشتغلين بالعلوم الطبية أعرف الناس بالفرق بين طبيعة الرجل